عبد الملك الجويني

364

نهاية المطلب في دراية المذهب

لا نزيد لمالك الأرض على قيمتها بيضاء ، وقد تنقص ، على اختلافٍ ذكرناه للأصحاب في كيفية التوزيع . وإذا نحن وفينا مالكَ الثوب قيمةَ ثوبه على ما باعه من غير قِصارة ، فطمعه في الزيادة والمشتري قصر بحقٍّ طمعٌ في غير مطمع . هذا الذي ذكرناه كلامٌ في إحدى الصورتين في المفلس . 3925 - الصورة الأخرى : أن يشتري ثوباً ، ويستأجر من يقصره ، فيقصره الأجير ، ولا يتوفر عليه الأجرة ، ويُفلس المشتري ، فللأجير تعلُّقٌ بالقِصارة على قول العين ، فيزدحم على الثوب القصارُ للقِصارة التي حصَّلها ، وبائع الثوب . فنقول : إن حكمنا بأن القِصارةَ أثر ، فلا أثر لها ، ولا حكم ، وبائع الثوب يرجع إلى الثوب المقصور ، ولا يُزاحَم فيه ، والأجير أُسوة الغرماء ؛ يضاربهم بالأجرة ، من غير تعلّق بالعين ( 1 ) . وإن قلنا : القصارة عينٌ ، فللأجير على الجملة تعلق ، فإن لم [ يزدد ] ( 2 ) بالقصارة ( 3 ) أولاً شيء في قيمة الثوب ، وكان الثوب مقصوراً يساوي عشرة ، ولو فرض على البت ، لكان يساوي عشرة ، فالثوب مسلّم إلى البائع بلا زحمة ، وقد انمحقت القِصارة ، وصارت مستهلكة . فأما إذا زاد بالقصارة شيءٌ ، فنقول : أجرة القِصارة درهم وقيمة القصارة خمسةٌ ، فالثوب على البت عشرة ، وهو مع القصارة خمسة عشر ، فإذَا بيع بخمسةَ عشرَ ، فالعشرة لبائع الثوب ، والدرهم للقصّار ، يقدم به على الغرماء ، لتعلقه بعين القصارة ، وأربعة دراهم للمشتري يتضارب فيها غرماؤه . هكذا نص الشافعي . ولو استأجر الأجيرَ بخمسة ، والثوبُ على البت عشرة ، وهو بعد القصارة أحدَ عشرَ ، فإذا بعنا الثوب بأحدَ عشرَ ، سلمنا عشرة إلى مالك الثوب ، ودرهماً إلى القصّار - على قول العين - يقدم بها ، ويضارب الغرماء ببقية أجرته ، وهو أربعة . هذا تفريع الشافعي ، والأصحابِ على قولي الأثر والعين . وقد تخطينا مواقع الإشكال لإنهاء الترتيب نهايته .

--> ( 1 ) ( ت 2 ) : بالثوب . ( 2 ) في الأصل : يزداد . والمثبت من ( ت 2 ) . ( 3 ) ( ت 2 ) : أولاً بالقصارة .